الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
264
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
8 الحكمة ( 259 ) وقال عليه السّلام : الْوَفَاءُ لِأَهْلِ الْغَدْرِ غَدْرٌ عِنْدَ اللَّهِ - وَالْغَدْرُ لِأَهْلِ الْغَدْرِ وَفَاءٌ عِنْدَ اللَّهِ في ( الطبري ) : كان مالك بن أبي السمح المغني وعمرو الوادي مع الوليد بن يزيد لمّا حصر ، فلما تفرّق أصحابه عنه قال مالك لعمرو : اذهب بنا . فقال عمرو : ليس هذا من الوفاء ونحن لا يعرض لنا لأنّا لسنا ممّن يقاتل . فقال له مالك : ويلك واللّه لئن ظفروا بنا لا يقتل أحد قبلي وقبلك فيوضع رأسه مع رأسينا ويقال للناس انظروا من كان معه في هذه الحال ، فلا يعيبونه بشيء أشد من هذا ، فهربا وقتل وكان قتله سنة ( 126 ) . وفيه - بعد ذكر شفاعة عبد اللّه بن عمر للمختار عند عاملي ابن الزبير على الكوفة لمّا حبساه - دعواه فحلفّاه باللهّ الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم لا يبغيهما غائلة ولا يخرج عليهما ما كان لهما سلطان ، فان هو فعل فعليه ألف بدنة ينحرها عند رتاج الكعبة ، ومماليكه كلّهم ذكرهم وانثاهم أحرار ، فحلف لهما بذلك ثم خرج فقال : قاتلهم اللّه ما أحمقهم حين يرون أنّي أفي لهم بأيمانهم هذه ، أمّا حلفي لهم باللهّ فإنه ينبغي لي إذا حلفت على يمين فرأيت ما هو خير منها أن أدع ما حلفت عليه وآتي الذي هو خير وأكفر يميني ، وخروجي عليهم خير من كفّي عنهم . . . ( 1 ) .
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 5 : 556 .